رام كريشنا سينغ
----------------
تــــــــــانــــــــــكــــــــــا
-----------------
ترجمةُ: محمّد حِلمي الرّيشة
---------------------------
ومضاتٌ روحانيَّةٌ
(تسلسلُ تانكا)
التَّثاقلُ جانبًا
فِي موسمِ المؤامراتِ
برهنَ أَنَّ الحياةَ غيرُ صحيحةٍ
معَ الإِلهِ بكلمةٍ جوفاءَ
وصراخِ صلواتٍ عاجزةٍ
*
أَتمنَّى لوْ أَقدرُ أَنْ أَعيشَ
إِيقاعَ الطَّبيعةِ حرًّا منَ العبوديَّةِ
علَى مدارِ السَّاعةِ
ومِن طقوسِ العملِ ومنَ النَّومِ
وأُبدِّلَ حاضرَ الهايكو
*
علَى سجَّادةِ الصَّلاةِ
الأَيدي المرفوعةُ فِي "فاجراسان"
لمْ تستطعِ الاتِّصالَ بالإِلهِ—
كانتِ الصَّلاةُ طويلةً جدًّا
وليلُ الشِّتاءِ لَا يزالُ أَطولَ
*
يخلقُ العقلُ انسحابًا
إِلى ملذَّاتِهِ الخاصَّةِ
فكرةٌ خضراءُ
خلفَ شجرةِ الأَثابِ
وراءَ الشَّهوةِ المتقطِّعةِ
*
لَا أَستطيعُ التَّعرُّفَ إِليها
منَ الجسمِ أَو الجلدِ أَو المنحنَى:
يَخدعُ العطرُ
مثلَ التَّرانيمِ المقدَّسةِ
ردَّدتْ بأَملٍ ومَا مِن إِجابةٍ
*
غيرُ معروفٍ
سعيُ الرُّوحِ المخفيَّةِ
مِن خلالِ أَعمالِها الخاصَّةِ:
ظمأُ الرُّوحِ والفتنةُ والصَّمتُ غيرُ المريحِ
كلُّها كثيرةٌ جدًّا
*
يقولُ: غيرُ قادرٍ علَى رؤيةِ
ما وراءَ الأَنفِ
إِنَّهُ يتأَمَّلُ
ويَرى رؤيةَ "بُوذا"
يَبكي لأجلِنا
*
ابتلعتِ المرآةُ
آثارَ قدميَّ علَى الشَّاطئِ
لَا أَستطيعُ أَنْ أَلومَ الأَمواجَ
ظَلَّ الإِوزُّ يحلِّقُ فوقَ الرَّأْسِ
وظَلَّتِ الظِّلالُ تتحرَّكُ بعيدًا
*
الممرُّ إِلى المعبدِ
عبرَ المَجاري السَّيِّئةِ والغبارِ والطِّينِ:
ظَهْرُ زُحَل الأَسودُ
فِي سياجٍ مغلقٍ
مكرَّسٍ للمضايقةِ
*
البحثُ عنْ مأَوًى
تحتَ الأَجنحةِ الذَّهبيَّةِ
للملاكِ ميخائيلَ
تضرُّعٌ بعيدٌ الآنَ
همساتُ القمرِ فِي سحابةٍ
*
ليسَ كثيرًا منَ المَرحِ—
ليلةٌ باردةٌ وسعالُ ربوٍ
ووحيدٌ فِي عيدِ الميلادِ: [Christmas]
مَا مِن مكانٍ هادئٍ بالدَّاخلِ
ومَا مِن بدايةٍ منعشةٍ للعامِ الجديدِ.
* * *
الحبُّ
(تسلسلُ تانكا 1)
رسالتُهُ للِّقاءِ
عندَ طلوعِ القمرِ بينَ الأَزهارِ
تلمعُ سرًّا
علَى شغفِ وجهِها المبتسمِ
تتوهَّجُ باتِّقادٍ ساحرٍ
*
إِنَّها ليستْ قمرًا بعدُ
إِنَها تنجرفُ كالقمرِ
تَعتنِي بهِ منَ السَّماءِ—
تَلتقيهِ لفترةٍ وجيزةٍ
الصُّبحُ يتركُهُ شاحبًا لفترةٍ طويلةٍ
*
قبلَ الذَّهابِ إِلى السَّريرِ
تَبدو حزينةً جدًّا بحيثُ لَا يكونُ لدَيْها
أَيَّ حلمٍ جميلٍ:
لَا يومضُ المصباحُ الوحيدُ أَيَّ حبٍّ
ولَا نظراتٌ خاطفةٌ لنجمٍ عبرَ السَّتائرِ
*
تتوقُ إِلى لقائهِ
تتحوَّلُ دودةَ قزٍّ
تنسجُ حبًّا- حريرًا فِي اللَّيلِ الباردِ—
تقفُ فِي ظلِّ ذوبانِ الدُّموعِ
قطرةً قطرةً مثلَ شمعةٍ
*
البقعُ علَى النَّدى الجافِّ
دموعٌ علَى الجفونِ
تخبِرُ عنِ العبءِ فِي عقلِها:
مكسوَّةٌ أَغصانُ الصَّفصافِ فِي الرَّبيعِ
تظهِرُ العلاقةَ المتغيِّرةَ
*
حبُّها محبوسٌ
فِي ظلِّ السَّتائرِ غيرِ المُسدلةِ
فِي المخدعِ الوحيدِ:
تعزفُ نغماتٍ علَى الكمانِ
والزُّهورُ تتلاشَى عندَ النَّوافذِ
*
تحسُّ بكلِّ شيءٍ يتغيَّرُ
وهيَ تمرُّ عبرَهُ
فِي المدينةِ مرَّةً أُخرى:
هلْ يجبُ أَنْ أُغادرَ المنزلَ القديمَ أَو
أَستلقيَ فِي القبرِ قبلَ الموتِ؟!
* * *
الحبُّ
(تسلسلُ تانكا 2)
علَى السَّطحِ
تنتظرُ رَجُلَها مَع
كعكةِ القمرِ والفانوسِ:
وميضُ الاستحمامِ الفضِّيِّ
علَى الشَّكلِ الَّذي يكتنفهُ الضَّبابُ
*
ترفعُ
مشروبَها القويَّ
نحوَ السَّماءِ:
إِلى رجُلي، محبِّ
الحيواناتِ، اللَّطيفِ بممارسةِ الحبِّ
*
تَنحني منخفضةً
نحوَ الرَّفِّ السُّفليِّ
بالجينزِ الأَسودِ
منحنياتُها المغريةُ
والدَّانتيلُ الأَحمرُ تلمسُ وركَيْها
*
خصلةٌ منَ الشَّعرِ
تُسقِطها فوقَ الشَّامةِ
علَى جبهتِها
إِنَّها تعتقدُ أَنَّها قبيحةٌ
وتُخفي عينَيْها الغُزلانيَّتَيْن
*
اسمُها
موسيقَى مهدِّئةٌ
فِي الفمِ:
لقدْ نسيتُ آلامَ الظَّهرِ
وأَنا أَبحثُ عنِ السَّماءِ فِي صمتٍ
*
حبَّاتُ العرقِ
علَى ثديَيْها لَا تَلمسُ
سنواتِها أَو وجهَها
ظلُّها فِي ضوءِ الشَّمعةِ
أَكثرُ تحفُّظًا ممَّا كنتُ أُفكِّرُ فيهِ
*
بهيئةِ طائرٍ
تهبطُ قطرةُ ماءٍ
علَى صدرِها:
أَنفاسي تقفزُ لتقبيلِها
قبلَ أَنْ تنفضَ الغبارَ عنْ حوضِها
*
إِنَّها ليستْ شيخوخةً
بلْ بهجةٌ أَبديَّةٌ:
هيَ تحتِي
بطنٌ ناعمٌ، ورقبةٌ عاريةٌ
تمسيدٌ بطيءٌ لتقسيمِ اللَّحمِ
*
أُحبُّ أَنْ أَخلعَ ملابسَها
الضَّوءُ معَ العيونِ فِي ذلكَ الرَّبيعِ
والعاطفةُ معَ القبلاتِ
تتركُ اسمَها مرَّةً أُخرى
لتمرَّ أَنفاسي عبرَها
*
تخلعُ ملابسَها فِي
الضَّوءِ الخافتِ الَّذي يعطِّرُ جسدَها
وتملأُ الغرفةَ بنفسِها:
ضَربْنا التِّبنَ معًا
غارقَيْنِ فِي بعضِنا بعضًا
*
الشَّفقُ الفاترُ-
نَقذفُ الأَوراقَ والفروعَ
تخبرُ الرِّيحَ
هيَ وأَنا قبلَ شروقِ الشَّمسِ
نجلسُ القرفصاءَ، يتشبَّثُ بعضُنا ببعضٍ
*
نمارسُ الحبَّ
تتذوَّقُ الملحَ
علَى كتفِي
فِي فترةِ مَا بعدَ الظَّهرِ كنتُ كمَنْ
يركبُ الأَمواجِ نحوَ لحمِها
*
ترفعُ الرِّيحُ
عريَها المُنحني المَخفي
فِي ستارةِ الماءِ:
أَلمسُ الأَوتارَ الَّتي تهمسُ
الحبَّ فِي كلِّ قطرةٍ تسقطُ
*
أَسعدُ صورةٍ
لدَى قمَّةٍ صحيَّةٍ
تتحوَّلُ إِلى جذلٍ
لأَنَّها تنقرُ حبَّها
معْ أَحمرَ شفاهٍ مائيٍّ
*
روحُ الحبِّ تهبطُ
وتختلطُ بجسدِها
تُضفِي علَيْهِ حياةً جديدةً:
دهِشتُ كيفَ المجهولُ
يصبحُ واحدًا بجمالِها
*
صغيرٌ جدًّا لاكتشافِ
بحرِ المجهولِ:
وجودُ الجزيرةِ
يتنفَّسُ جحيمَ الظَّلامِ
والخوفَ منَ الرِّحلاتِ الجائعةِ
--------------------------------------
شاعرٌ هنديٌّ، ومترجمٌ علَى نطاقٍ واسعٍ فِي اللُّغةِ الإِنجليزيَّةِ. ممارسٌ معروفٌ فِي الـ"هايكو" والـ"تانكا". أَلَّفَ (42) كتابًا، تتضمَّنُ: "أَنا لستُ اليسوعَ وقصائدُ مختارةٌ أُخرى"، و"تانكا وهايكو" (2014)، و"لَا يمكنكَ أَنْ تعطِّرَني وقصائدُ مختارةٌ أُخرى" (2016)، و"الرَّبُّ أَيضًا ينتظرُ الضَّوءَ" (2017)، و"النُّموُّ بالدَّاخلِ" (2018). هوَ الآنَ متقاعدٌ بدرجةِ بروفيسور.
0 Comments:
Post a Comment
<< Home